عبد الكريم الخطيب

876

التفسير القرآنى للقرآن

أم أنه مجرد عملية من عمليات العقل ، وطريقة من طرائقه في فهم الأشياء ، وكشف الحقائق ؟ وسؤال آخر . . هل هناك خير ؟ وإذا كان . . فما هو ؟ وهل الشر قائم إلى جانب الخير أبدا ؟ وإن كان . . فما هو ؟ وما الصلة بينه وبين الخير ؟ الخير والشر . . وواقع الحياة : ولعلّ أكثر الكلمات دورانا على ألسنة الناس ، كلمتا الخير والشر . . فما عرض لإنسان أمر ، أو وقع له شئ ، إلّا نظر إليه من جانبي الخير والشر ، وإلّا أخذه بأحد الوصفين : الخير والشر . . إن هاتين الكلمتين ، هما ميزان الحياة الذي يقدّر به الإنسان كلّ شئ يأخذه أو يدعه . . الخير في كفة ، والشرّ في الكفة الأخرى . . هكذا تجرى حياة الناس ، وهكذا تجىء تصرفاتهم وبقع سلوكهم ، على حسب ما يشير إليه مؤشر الميزان ، من رجحان إحدى الكفتين على الأخرى . . فإذا تعادلتا ، توقف الإنسان ووقع في حيرة بين ما يأخذ وما يدع ! إننا جميعا نقول بالخير والشر . . نعرفهما ، ونعمل ونتعامل في حدودهما ، ونزن حظوظنا من كلّ شئ بهما . . ومع هذا ، فإن من بعض الفلاسفة والمفكرين من ينكر وجودهما ، ولا يعترف بأن في الحياة خيرا أو شرا . . فهل يقبل واقع الحياة هذا الرأي ؟ وهل انطوت صفحات الخير والشر من هذا الوجود ، إذعانا لهذا الرأي ، ونزولا على حكمه ؟ ولكن . . مهلا . . ما هو الخير ؟ وما هو الشرّ ؟